موقع جوابك التعليمي
0 تصويتات
في تصنيف منهاج الجزائر بواسطة (112ألف نقاط)

من هو البوصيري صاحب البردة ؟

هو محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري ، ولد بقرية دلاص بمصر سنة 608 هـ لأسرة تنحدر من قبيلة صنهاجة التي استوطنت الصحراء جنوبي المغرب الأقصى ، ونشأ بقرية بوصير القريبة من مسقط رأسه ، ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث تلقى علوم العربية والأدب .

وقد خصصنا له موضوعا منفصلا ، يمكنكم الاطلاع عليه في الرابط أسفله :

مناسبة قصيدة البردة للبوصيري

حسب ما رواه البوصيري نفسه ، فقد أصيب بمرض عضال ( شلل نصفي ) جعله يفكر في نظم قصيدة في مدح الرسول الكريم ، ويتضرع إلى الله بها ، راجيا الشفاء والعافية ، وحدث ذات ليلة أن رأى الرسول – صلى الله عليه وسلم – في المنام ، فمسح وجهه ( وجه البوصيري ) بيده الشريفة ، وخلع عليه بردته مكافأة له ، وكان ذلك سببا في شفائه .

وبغض النظر عن صحة رواية البوصيري أو بطلانها ، فإن الباحثين يعتبرون الشاعر كغيره من المتصوفين ، يمتلك طيبة وسذاجة ، وإيمانا بالتجليات الخارقة التي تخلفها هذه القصائد والأذكار ، ونحن لسنا في معرض مناقشة هذا الأمر .

نص قصيدة البردة للبوصيري

تقع البردة في حوالي 162 بيتا ، وقد شرحت وفسرت أكثر من تسعين مرة في العربية والفارسية والتركية والبربرية . وخمست وثلثت  وشطرت مرات كثيرة ؛ وقد ترجمت إلى عدة لغات منها اللاتينية والألمانية والفارسية ، وسنعرض لكم بعضا من أبياتها على سبيل الإيجاز .

أمن تذكر جيران بذى سلم  *  مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة  *  وأومض البرق في الظلماء من إضم

فما لعينيك إن قلت اكففا همتا  *  وما لقلبك إن قلت استفق يهم

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها  *  إن الطعام يقوي شهوة النهم

والنفس كالطفل إن تهمله شب على  *  حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرف هواها وحاذر أن توليه  *  إن الهوى ما تولى يصم أو يصم

واخش الدسائس من جوع ومن شبع   *  فرب مخمصة شر من التخم

وخالف النفس والشيطان واعصهما  *  وإن هما محضاك النصح فاتهم

محمد سيد الكونين والثقلين  *  والفريقين من عرب ومن عجم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته  *  لكل هول من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به  *  مستمسكون بحبل غير منفصم

فاق النبيين في خلق وفي خلق  *  ولم يدانوه في علم ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس   *  غرفا من البحر أو رشفا من الديم

فهو الذي تم معناه وصورته  *   ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم

يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا   *  واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهي لكل المسلمين بما   *  يتلوه فى المسجد الأقصى وفي الحرم

وبجاه من بيته فى طيبة حرم  *  وإسمه قسم من أعظم القسم

وهذه بردة المختار قد ختمت   *  والحمد لله في بدإ وفى ختم

أبياتها قد أتت ستين مع مائة   *  فرج بها كربنا يا واسع الكرم

تحليل وشرح أبيات قصيدة البردة للبوصيري

تنقسم قصيدة البردة إلى عشرة فصول ندرجها كالآتي :

الفصل الأول : في ذكر عشق رسول الله

يبتدأ البوصيري قصيدته بمقدمة غزلية على عكس باقي الشعراء ، فهو لم يتغن بمحاسن محبوبته أو هجرها له ، وإنما نراه يشكوا آلام غرام من نوع خاص ، وعن لائميه في حبه العذري ، والوشاة الكاشفين لسره مهما بالغ في كتمانه .

كذلك نراه يردد أسماء مواضع حجازية ونجدية ، مثل ذي سلم وكاظمة وإضم ، وكل ذلك دليل على أن هذه المقدمة الغزلية إنما هي تعبير رمزي لحبه للرسول – صلى الله عليه وسلم – وشوقه لزيارته .

أمن تذكر جيران بذى سلم  *  مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة  *  وأومض البرق في الظلماء من إضم

فما لعينيك إن قلت اكففا همتا  *  وما لقلبك إن قلت استفق يهم

إني اتهمت نصيح الشيب في عذلي  *  والشيب أبعد في نصح عن التهم

الفصل الثاني : في منع هوى النفس

يتحدث البوصيري في هذا الفصل عن النفس الأمارة بالسوء ، والتحذير من الانقياد لهواها وشهواتها ، فهي كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم ، وترددت خلالها عبارات أصبحت من الحكم الجارية على الألسنة ، مثل قوله :

– إن الطعام يقوي شهوة النهم .

– إن الهوى ما تولى يُصْمِ أو يَصُمِ .

– فرب مخمصة شر من التخم .

فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت  *  من جهلها بنذير الشيب والهرم

ولا أعدت من الفعل الجميل قرى  *  ضيف ألم برأسي غير محتشم

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها  *  إن الطعام يقوي شهوة النهم

والنفس كالطفل إن تهمله شب على  *  حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرف هواها وحاذر أن توليه  *  إن الهوى ما تولى يصم أو يصم

الفصل الثالث : في مدح الرسول الكريم

خصص الشاعر هذا الفصل في مدح رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، حيث تحدث عن زهده مع ما عرض عليه من كنوز الأرض ، وعن كمال شمائله واصطفاء الله تعالى له .

ثم يذكر أنه سيد الكونين ( السماء والأرض ) ، والثقلين ( الإنس والجن ) ، والجنسين ( العرب والعجم ) ، وهو حبيب الله وصاحب الشفاعة يوم الحساب ، ورقي مرتبته بين سائر الأنبياء .

ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى  *  أن اشتكت قدماه الضر من ورم

وراودته الجبال الشم من ذهب   *  عن نفسه فأراها أيما شمم

وأكدت زهده فيها ضرورته  *  إن الضرورة لا تعدو على العصم

محمد سيد الكونين والثقلين   *  والفريقين من عرب ومن عجم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته   *  لكل هول من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به  *  مستمسكون بحبل غير منفصم

فاق النبيين في خلق وفي خلق  *  ولم يدانوه في علم ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس   *  غرفا من البحر أو رشفا من الديم

الفصل الرابع : في مولد المصطفى

في هذا الفصل يتحدث عن مولده ( عليه الصلاة والسلام ) وما صاحبه من بشائر ، حتى بدا وكأن الكون كله يحتفل بهذا المولد في نشوة وطرب ، ومن هذه البشائر تصدع إيوان كسرى ، وخمود نار المجوس ، وجفاف بحيرة ساوة ، وتعم الفرحة أرجاء الكون والسماء .

أبان مولده عن طيب عنصره  *  يا طيب مبتدأ منه ومختتم

يوم تفرس فيه الفرس أنهم   *  قد أنذروا بحلول البؤس والنقم

وبات إيوان كسرى وهو منصدع   *  كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم

والنار خامدة الأنفاس من أسف   *  عليه والنهر ساهي العين من سدم

وساء ساوة أن غاضت بحيرتها   *  ورد واردها بالغيظ حين ظمي

كأن بالنار ما بالماء من بلل   *  حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم

والجن تهتف والأنوار ساطعة   *  والحق يظهر من معنى ومن كلم

الفصل الخامس : ذكر معجزات الرسول الكريم

يتحدث الشاعر في هذا الفصل عن معجزاته ( عليه الصلاة والسلام ) ، فذكر سجود الأشجار له ، ومشيها إليه ، وتظليل الغمامة إياه ، وانشقاق القمر ، وما صنع الحمام والعنكبوت بالغار ، وكيف كان لمس راحة يده يبرئ المريض ، وكيف كانت دعوته ترسل الأمطار في سنة الجفاف .

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.
مرحبًا بك إلى جوابك، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من قبل المختصين في المجال .. اجابة لجميع الاسئلة التعلمية في جميع المراحل التعليمية من قبل استاذة مختتصين

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
2 إجابة
0 تصويتات
2 إجابة
سُئل يونيو 7 في تصنيف شرح نص بواسطة admin (370ألف نقاط)
0 تصويتات
1 إجابة
سُئل منذ 1 يوم في تصنيف عام بواسطة ريهام محمد (121ألف نقاط)
...